أبي الفرج الأصفهاني

328

الأغاني

وقالت له : عمّك وعبدك يا أمير المؤمنين يقول لك - واندفعت تغنّي بالشعر وهو - : هتكت الضمير بردّ اللَّطف وكشّفت هجرك لي فانكشف / وإن كنت تنكر شيئا جرى فهب للخلافة ما قد سلف وجد لي بصفحك عن زلَّتي فبالفضل يأخذ أهل الشرف قال : فسرّ محمد بها ، وبعث إلى إبراهيم فأحضره ورضى عنه وأمر له بخمسة آلاف دينار وتمّم يومه معه . صالح جاريته صدوف : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال أخبرني سعيد بن صالح الأسديّ قال حدّثني جعفر بن محمد الهاشميّ قال حدّثني بعض خدم إبراهيم بن المهديّ قال : كانت لإبراهيم بن المهديّ جارية يقال لها صدوف ، وكان لها من نفسه موضع . فحسدها جواريه على محلَّها منه ، فلم يزلن يبلغنه عنها ما يكره حتى غضب عليها وجفاها أياما ؛ ثم شقّ ذلك عليه واغتمّ به ، ولم يطب نفسا بمراجعتها وصلحها . فدخل عليه الأعرابيّ أخو معلَّلة صاحبة الفضل بن الربيع ، وكان حسن الشّعر حلو اللفظ فصيحا ، وكان إبراهيم يأنس به ، فقال له : مالي أرى الأمير منكسرا منذ أيّام ؟ فأمسك . فقال : قد عرفت حال الأمير وقلت في / أمره أبياتا إن أذن لي أنشدته إيّاها . فتبسّم وقال : هات ؛ فأنشده : أعتبت أم عتبت عليك صدوف وعتاب مثلك مثلها تشريف لا تقعدنّ تلوم نفسك دائبا فيها وأنت بحبّها مشغوف إن الصّريمة لا ينوء بحملها إلَّا القويّ بها وأنت ضعيف فاستحسن إبراهيم الأبيات وأمر له بمائتي دينار ، وبعث إلى صدوف فخرجت إليه ورضي عنها ، وبعثت إليه صدوف بمائة دينار . قيل له تب وأحرق دفاتر الغناء فقال ريق تحفظ كل غنائي : أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال حدّثني أحمد بن عليّ بن حميدة قال حدّثتني ريّق قالت : / مرض إبراهيم بن المهديّ مرضة أشرف منها على الموت ، فجعل يتذكَّر شغفه بالغناء وما سلف له فيه ويتندّم عليه . فقال له بعض من حضر : فتب وأحرق دفاتر الغناء . فحرّك رأسه ساعة ثم قال : يا مجانين ! فهبني أحرقت دفاتر الغناء كلَّها ، ريّق أيش أعمل بها ؟ أأقتلها وهي تحفظ كلّ شيء في دفاتر الغناء ! ! رأى عليا في النوم : أخبرني جعفر بن قدامة والحسين بن القاسم الكوكبيّ قال حدّثني المبرّد عن أحمد بن الربيع عن إبراهيم بن المهديّ قال : رأيت عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه في النوم ، فقلت له : إن الناس قد أكثروا فيك وفي أبي بكر وعمر ، فما عندك في ذلك ؟ فقال لي : إخسأ ! ولم يزدني على ذلك . وأخبرني الكوكبيّ بهذا الخبر عن الفضل بن الرّبيع عن أبيه قال :